القائمة الرئيسية

الصفحات

إعلانات

الفلسفة : النظرية و التجربة

النظرية و التجربة



المعرفة 

تعتبر المعرفة مبحث إنساني يتميز به الكائن الحي العاقل عن غيره من الموجودات الأخرى التي تعيش بشكل مباشر في الطبيعة ، إذ إنطلاقا من عقله و حواسه استطاع أن يصل إلى مختلف القوانين المتحكمة في الطبيعة فيفهمها و يملك وفقها . لهذا ، يتم تمجيد المعرفة من طرف الإنسان لأنها الوسيلة الوحيدة التي يسيطر بها على الطبيعة و يعلن من خلالها سيادته عليها ، بحيث يمكن أن نرجع كل الفتوحات العلمية للإنسان إلى المفهومين جوهريين ، ألا و هما : النظرية و التجربة . إذن فما هو المقصود بكل منهما ، و كيف يساهمان في بناء العلم ؟ 

مفهومي النظرية و التجربة  : 

تشير النظرية في تعريفها العام إلى تلك البناء العقلي المفاهيمي المجرد الذي يربط النتائج بالمبادئ لتكون بذلك عبارة عن مجموعة من الفرضيات التفسير و فهم الواقع

أما التجربة فهي تعني من الناحية العلمية ما هو ملموس و واقعي ، في المعرفة العلمية بحيث تكون نتيجة الحواس كما يقصد بها أحيانا أخرى إعادة إنتاج ظاهرة طبيعية بشروط جنيد في المختبر لفهم القوانين المتحكمة في الظواهر 

استنتاج : 

إذا كانت النظرية ترجع إلى عقل و التجربة إلى الحواس و الواقع المادي بمعنى أنهما متقابلان و معارضان ، فتلك لا يمنع من تحقيق أحيانا نوع من التكامل بغية تحقيق معرفة علمية و وضعية التقابل هاته انتجت اشكالات إبستمولوجية و معرفية معقدة مثل: هل حضور التجربة يعني اقصاء للعقل أم أن العقل بإمكانه انتاج معرفة دون اللجوء إلى التجربة الا تطلب المعرفة العلمية تكاملا بين ما هو علي و ما هو تجريبي؟ 

المحور الأول :  التجربة و التجريب : 

بداية ينبغي أن نميز دلالة مفهوم التجربة الحسية أو الخبرة الواقعية عن مفهوم التجريب أو التجرية العلمية في المجال الأول تدل التجربة على مجموع المعارف و الخبرات التي يكونها الإنسان في علاقة المباشرة بالواقع . 

بحيث لا تساهم هذه الأخيرة في انتاج معرفة موضوعية و لا تفيد في تقدم العلوم ، إنها تؤسس فقط معرفة عالمية مليئة بالأوهام و التناقضات

أما التجربة في المجال العلمي فتعني القيام بإعادة إحداث ظاهرة ما تمت ملاحظتها بهدف دراستها للوصول إلى القوانين المتحكمة فيها . 

اشكالية المحور : 

- هل يساهم التجريب في بناء المعرفة العلمية؟ 

- ألا ينبغي اقحام عنصر الخيال أو التجربة الذهنية بغية فهم الظواهر خصوصا المتعلقة بالفيزياء المعاصرة ؟ 

المواقف الفلسفية المرتبطة بالمحور: 

موقف كلود برنار : "أهمية التجربة المخبرية في بلوغ المعرفة العلمية" يؤكد كلود برنار في كتابه مدخل إلى الطب التجريبي على أهمية المنهج التجريبي في الإحاطة بمختلف الظواهر الطبيعية و ذلك اعتمادا على أربع خطوات : 

- الملاحظة و التي ينبغي أن تكتسي الدقة و الموضوعية في نقل الواقع دون حيف أو تزييف بحيث ينبغي على الإنسان أن يتبني نوع من الحياد و كأنه فقط آلة فوتوغرافية ، إنها الخطوة الأولى التي ينبغي اعطاؤها أولوية قصوى . 

- الفرضية : فكرة يقترحها العالم الطبيعي انطلاقا من ملاحظاته من أجل تفسير ظاهرة معينة فإذا كان العالم في مرحلة الملاحظة يجيد فن الإستماع فإنه في مرحلة الفرضية ينبغي عليه أن يتقن فن الحوار . 

- التجربة التأكد من صدق الفرضية أوكد منه : بحيث تتميز هذه المرحلة بتدخل العالم في الظاهرة المدروسة و إعادة اختبارها و ذلك بتوفر شروط معينة حتى يحصل بها على أجوبة . 

- القانون : الخروج باستنتاج عام بحكم الظاهرة إن تطبيق المنهج التجريبي يمكننا من معرفة الواقع و فهم ظواهره بغية الوصول على القوانين المتحكمة فيه ، يقول كلوج برنار : "  الحادث يحيي بالفكرة ، و الفكرة تقود إلى التجربة، والتجربة

تحكم بدورها على الفكرة " 

موقف رونی طوم : " أهمية التجربة الخيالية في الإحاطة بالظواهر" يرى روني طوم أن التجريب وحده عاجز عن تفسير الظواهر الطبيعية و اكتشاف الأسباب المتحكمة فيها لذلك ينبغي اقحام عنصر الخيال على اعتبار أن التجريب لا يمكنه أن يكون علميا إذا استغني عن التفكير وآلياته ، فالمعرفة العلمية لا تنحصر فيما هو واقعي ملموس فقط ، بل تنفتح على ما هو خيالي افتراضي ، و الدليل على ذلك أن هناك كثير من النظريات العلمية الفيزيائية ما كان لها أن تتأسس لولا الإستعانة بالعمليات الذهنية في ظل غياب عدد مخبري فهمهما بلغت قوة و صلابة المتدربة لا يمكنها الإستغناء عن التفكير وآليته . لا يشكل التجريب في معناه

التقليدي المقوم الوحيد لبلوغ المعرفة، إذا ينبغی اقحام عنصر الخيال من أجل اغنائه ، يقول أن

التجريب وحده عاجز عن اكتشاف سیب او أسباب ظاهرة ما ، في جميع الأحوال ينبغى اكمال الواقع الخيالي. 

انت الان في اخر مقال

تعليقات